وادي الفرات في محافظة دير الزور من جهة الغرب عند بلدة التبني وهي البوابة الغربية للمحافظة لتتوالى بعدها القرى والبلدات على ضفتي النهر فنجد الشميطية والمسرب والطريف والقصبي ثم نصل إلى منجم الملح في بلدة التبني الشهيرة وتستمر القرى بالظهور مثل حوايج ذياب وحوايج بومصعة وزغير شامية وصولاً إلى عياش والبغيلية التي تسبق دخولنا لمدينة دير الزور ومن ثم ننتقل إلى الريف الشرقي حيث تبدأ الرحلة من جهة الشامية بقرية الجفرة والمريعية ثم نصل إلى مدينة موحسن الصامدة بحاراتها وأحيائها كحي الصبخة والعبد لتليها قرى العبد والطوب وسعلو والزباري ومن ثم مدينة الميادين التي تعتبر مركزاً تجارياً كبيراً ويحيط بها القورية ومحكان وصولاً إلى مدينة العشارة التاريخية وبلدات صبيخان والدبلان والغبرة والسيال وصولاً إلى مدينة البوكمال على الحدود العراقية أما من جهة الجزيرة أي الضفة المقابلة فنجد قرى حطلة ومراط ومظلوم وخشام والطابية ثم ننتقل إلى القرى الكبيرة مثل جديد عكيدات وجديد بكارة والدحلة والصبحة والبريحة وصولاً إلى مدينة البصيرة حيث يلتقي الخابور بالفرات ثم تستمر القرى باتجاه الشحيل والحوايج وذيبان والطيانة والجرذي وأبو حردوب وأبو حمام والكشكية وغرانيج وهجين والشعفة والسوسة وصولاً إلى الباغوز وهي آخر نقطة جغرافية للنهر في الأراضي السورية لتشكل هذه السلسلة من القرى والمدن نسيجاً واحداً يربطه النهر الخالد في وحدة جغرافية واجتماعية لا
تنفصل عبر الزمان والمكان
الفرق بين الجزيرة والشامية في وادي الفرات يعتمد على موقع الضفة بالنسبة لمجرى النهر واتجاهه وهو تقسيم جغرافي واجتماعي متوارث منذ القدم حيث يطلق اسم الشامية على الضفة الغربية والجنوبية للنهر وهي التي تقع جهة بلاد الشام وتمتد أراضيها لتتصل ببادية الشام وتضم مدن دير الزور الرئيسية وموحسن والميادين والبوكمال وتتميز تاريخيا بأنها كانت طريق القوافل والجيوش ومركز الإدارة والحواضر المدنية أما الجزيرة فهي الضفة الشرقية والشمالية للنهر وهي التي تقع بين نهري الفرات ودجلة ولذلك سميت بالجزيرة الفراتية وتضم قرى حطلة وخشام والبصيرة وصولا إلى هجين والباغوز وتتميز أراضي الجزيرة تاريخيا باتساع مساحاتها الزراعية الرعوية وانفتاحها على منطقة الجزيرة العليا والخابور ومن الناحية الاجتماعية يرتبط سكان الضفتين بصلات قربى وعشائرية وثيقة جدا رغم أن النهر يفصل بينهما فنجد القبيلة الواحدة تنقسم بين شامية وجزيرة مثل قبيلة البوخابور والعكيدات والجبور وغيرهم وتعتبر الجسور هي الشرايين التي تربط هذين العالمين ببعضهما لتشكل الشامية والجزيرة معا وحدة متكاملة لا يمكن فصلها في تاريخ وثقافة وتراث أهل دير الزور والفرات بشكل عام لتظل الشامية بمدنها العريقة والجزيرة بقرى الخير والزراعة جناحي المحافظة اللذين لا تستغني عن أحدهما في رسم لوحة الحياة على ضفاف النهر الخالد
موحسن موسكو الصغرى
لكل مدينة ملامح تعرف بها وفي مدينة موحسن يبرز اسم أبو نهود ليس فقط كمكان بل كشاهد صامت على تعاقب الحضارات فوق أرضنا الفراتية تعتبر قبة أبو نهود أيقونة معمارية نادرة في ريف دير الزور فهي لم تكن مجرد بناء عابر بل يرجح المؤرخون أنها بنيت فوق أنقاض معابد يونانية ورومانية قديمة قبل أن يستقر في محيطها العباسيون لتظل صامدة تحكي قصة الأرض والفرات اليوم يرتبط اسم أبو نهود بالتلة والمقبرة التي تضم رفات الآباء والأجداد هي المكان الذي تختلط فيه مشاعر الهيبة بعبق التاريخ حيث ترقد الأجساد تحت ظلال القبة التاريخية وتطل من فوق التلة على بساتين موحسن وجمال الفرات أيضا ارتباطا وثيقا يصل إلى حد القداسة حيث يوصون بدفنهم بها بعد موتهم مع أنها امتلأت واختلطت العظام مع بعضها ومن الملاحظ أن هذه الأقرية بالإضافة لقداستها في مشاعرهم حيث توجد رفات الأجداد فيها ومن الملاحظ أيضا أنهم يعتبرونها محطة أو مكان للاستراحة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة ومن شدة تعلقهم بها لا يستطيعون تركها رغم اختلاط رفات أجدادهم ومن الملاحظ أيضا إذا مات شخص من أهالي موحسن خارج هذه المنطقة رجلا أو امرأة شيخا أ...

تعليقات
إرسال تعليق